السيد محسن الخرازي
333
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا مضافا إلى أنّ الظاهر من جملة من الروايات : أنّ الإكراه أيضا تقيّة ، كرواية محمد بن مروان قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ما منع ميثم رحمه الله من التقيّة ؟ فوالله لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) . « 1 » وفي رواية درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما بلغت تقيّة أحد تقيّة أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدّون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرّتين . « 2 » مع ما في رواية عبد الله بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّه ذكر أصحاب الكهف فقال : لو كلّفكم قومكم ما كلّفهم قومهم ، فقيل له : ما كلّفهم قومهم ؟ فقال : كلّفوهم الشرك بالله العظيم ، فأظهروا لهم الشرك وأسرّوا الإيمان حتّى جاءهم الفرج . « 3 » فيظهر من ضمّ الروايتين أنّ الإكراه أيضاً من التقيّة . ومضافا إلى روايات فيها صحاح قال : التقيّة في كلّ ضرورة ، أو التقيّة في كلّ شئ يضطرّ إليه ابن آدم . ولا شبهة في أن المكره يكون ملجأ ومضطرّاً إلى إتيان ما أكره عليه عرفا وأيضا لو بنينا على مقابلة العنوانين بل مباينتهما لأمكن الإلحاق في الأحكام بصحيحة بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام فقال : إنّ التقيّة ترس المؤمن ولاإيمان لمن لاتقيّة له ، فقلت له : جعلت فداك ، قول الله تبارك وتعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) « 4 » قال : وهل التقيّة إلّا هذا . « 5 » فإنّها إن دلّت على أنّ الإكراه تقيّة حقيقة فهو ، وإلّا بما أنّها دلّت على أنّ التقيّة ليست إلّا الإكراه على سبيل المبالغة ، كقوله : هل
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 226 ، ح 3 . النحل ، 106 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 219 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 230 ، ح 14 . ( 4 ) النحل ، 106 . ( 5 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 227 ، ح 6 .